انا إنسان

تخطىء فى بعض الأحيان الكلمات فى وصف كائن يعيش على هذه الأرض
ولكن لا يمكن بأى حال من الاحوال أن تخطىء فى وصف - إنسان -
يعرف كيف يعيش على هذه الأرض .....
خاصة ان كان يؤمن بأن الحياة هى رحلة مؤقتة للخلود .....
ويفعل كل ما فى وسعه ليصل الى الخلود وهو فى أجمل حالة يرضى بها الله عنه

الثلاثاء، 26 مايو 2026


 هناك طريقة مهما رحل عنا المحبون هناك طريقة للحديث معهم ( اينما كانوا ) في الدنيا أو في الآخرة لابد أن تكون هناك طريقة كى لا يقتلنا كل هذا الحزن ونلحق بهم

فللرحيل جلال كبير ... جميعنا سنرحل ونقابل الكريم الرحيم بعد أن يسترد وديعته فينا ... روح طاهرة تعود إلي بارئها في موعد محدد ومكان محدد معلوم منذ قدومها لتلك الحياة ... وتتعدد الأسباب وجميعنا نأمل من الله ونرجوه حسن الخاتمة
منذ سنوات طويلة ... طويلة جدا كنت انظر للرحيل والفراق علي أنه مكافأة من الله لمن يحسنون الحياة ... وعندما نضجت أيقنت أن تلك الحياة لها عدة أوجه ليس فقط جمالها ولكن هناك أشياء اخرى وحيوات كثيرة تملأ هذا الكون ..
منذ سنوات لم اعد أعلم عددها ولا اريد ان احسب عددها كنت أظن أن ابي ( لن يرحل ) وان امي ( خالدة ) وإن ابني سيرعاني في عجزي ومرضي وإن اختى ستظل اختي وإن اخي لن يوجعني يوماً ما وان ابن عمي وبنت خالى سيسألون عني كما كنت أفعل معهم .. ثم سنرحل جميعا ونقف أمام رب العالمين ليأخذ كل ذى حق حقه .. كنت أظن أن الأهل والاقارب والأصدقاء لن يتخلوا عن بعضهم مهما حدث وسيتذكرون دائماً صلة الرحم والمحبة بينهم حتى لا يقفوا منكسرين أمام العرش يوم الحساب وكنت أظن أن صديقي لن تبتلعه امواج البحر لانه ماهر في السباحة وان الاطفال لا يمرضون ولا يرحلون حتي رأيتهم جميعا يرحلون
كنت اظن ان كل من احبهم ويعيشون حولي لن يتركوا الحياة أو ما تبقي منها ... واننى سوف أظل إلى جوارهم اسندهم وقت احتياجهم لى ويسندوني وقت احتياجي لهم .
وكلما مرت الايام وابتعد احدهم أجدني اتعمق أكثر بالحقيقة واننا جميعا راحلون وان أحبابنا واصحابنا واقرب من لنا واجمل من يمرون علينا يرحلون الواحد تلو الآخر بشكل ما
كنت انظر دائما لمن حولي من هم مازالوا على قيد الحياة .. في لحظات الوداع الاخير لمن نشيعهم عساني أجد فيهم من هم مثلي يؤمنون بالحقيقة الوحيدة وان هذه هى النهاية .. نهاية كل منا قبر أو حجرة لا تسع سواه وحيداً ..
شيعت ومعي المئات ( المئات ) وعدت من قبورهم الي الحياة عساني أجد من احيا وسطهم قد ايقنوا حقيقة الحياة وفهموا مغزاها ... وكل مرة كنت أهمس لنفسي واقول لها يا ليتني ما راقبتهم وما انتظرت منهم هذا اليقين
فالجميع ينسي النهاية ( إلا من رحمهم الله).
اتذكر عند رحيل امى وابي توقفت الحياة بي يومها نعم رحل معهم الكثير مني .... وعندما عدت يومها بعد أن ودعتهما كنت انسان اخر برغم القوة التي امتلكها وبرغم الصمود الذي تعودت عليه .. لم اعد كما ذهبت وأنا أودعهما الوداع الاخير يومها .. معني الفراق بالنسبة لى يومها كان عظيما وكبيرا جعلني منذ ذلك الحين اعيش علي أمل اللقاء بهما مرة أخرى .. ليس فقط أمي و أبي ولكن هناك من هم مازالوا على قيد الحياة ولكن المسافات والظروف بيننا تجبرنا على الفراق فراق اجبارى كالعادة يكسر ما تبقي فينا من روح وإحساس
هناك شىء آخر يشعر به من هم مثلي الذين يفتقدون احبائهم وغواليهم في الحياة وأيضا لمن يفتقدون حولهم بشر يمكن أن ينتموا بحق الى عالم البشر وحياة مليئة بالإنسانية .. كلماتي ليست إلا وسيلة اعبر بها عما أعيشه حاليا كلمات لم اقولها لقريب أو لصديق ولكنها مكتومة بحجم الألم الذى اعيشه منذ زمن بعيد
الي كل الراحلين الأحياء والأموات ،،،، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعفوه ورضاه .... إليكم دعائى وصلواتي وتوسلاتي ورجائي من الله أن يرحمكم وينزلكم خير منزل ويسكن أرواحكم السلام والرضا والسكينة بعفوه ورحمته ..
اليكم جميعاً لقد اوحشتنا ضمة صدوركم وانهكنا فراقكم واحزننا رحيلكم وكسرنا بعادكم ولكننا علي امل اللقاء بكم
يا من كنتم في الحياة ( حياة )
والى كل من يظنون أنهم مازالوا على قيد الحياة
تذكروا جيداً أننا جميعاً راحلون وأنكم بالنسبة لبعضكم حياة
تيقنوا من عطائكم و افعالكم .. فالوجع اكبر من الإحتمال