لا تغتروا بطول بقائكم ولا بقوة نتيجة ظلمكم ، ولا بكثرة من يصفقون حولكم ، فالتاريخ مليء بظلمة ظنوا أن ظلمهم خالد . ثم سقطوا في ليلة واحدة حين انفجر غضب المظلومين .
لا تظنوا أن الصمت الذي تروه في أرواح طيبة يعني الرضا ، فالصمت أحيانًا يكون آخر مراحل الاحتقان ، وما يخيف ليس صوت المظلومين ... بل اللحظة التي يتوقفون فيها عن الخوف .
إن الطيبين قد يتحملوا الظلم سنين ، ويتحملوا القهر زمنا طويلا ، لكنهم لا ينسون الانكسار ، ولا يسامحون في سحق كرامتهم وسرقة أحلام أبنائهم.
وكل دمعة لأم مظلومة ، وكل صرخة مكسور حزين ، وكل قلب تم سحقه ظلما يتحول مع الأيام إلى نار تحت الرماد ، فإذا اشتعلت أحرقت كل شيء في طريقها .
احذروا يوما تصبح فيه قصوركم خاوية رغم كلابكم ، وتصبح فيه الأوامر بلا قيمة ، ويهرب عنكم المنافقون الذين كانوا يقسمون لكم بالولاء .
ففي ساعة الحقيقة لا يبقى مع الظالم إلا خوفه ، ولا يسمع إلا صدى جرائمه ، ولا يرى إلا وجوه المظلومين التي طاردها بالقهر حتى عادت تطارده في يقظته ومنامه .
تذكروا أن المقهورين إذا فقدوا الأمل لم يعودوا يخافون أى شي وعندما يصل الإنسان إلى مرحلة يشعر فيها أنه خسر كل شيء ، يصبح مستعدًا
لكل شيء سيء.
زلزال لا توقفه السجون ، ولا تخمده التهديدات ، ولا تمنعه الخطب والشعارات .
فالغضب إذا انفجر من ملايين الصدور صار طوفانا يبتلع كل من وقف في طريقه.
أيها الظالمين ....
كم من الطغاة ظنوا أن ظلمهم سيحميهم فسقطوا ، وظن أن كلابهم ستخلدهم فهربوا عرايا وقت الحقيقة ، وظنوا أن الناس نسيت فخرجت تصرخ ضدهم من كل مكان.
التاريخ لا يرحم ، والمظلومون قد تتأخر برائتهم لكنها لا تنسى ، وعندما تكتب نهاية الظالمين فإنها تكتب بيد لا ترتجف .
فاليوم الذي يخرج فيه المظلوم من صمته لن يكون يوم عابر .... بل يوم سقوط الأقنعة ، وانهيار الهيبة المصطنعة ، واكتشاف الحقيقة المرعبة
ان اى ظالم مهما تجبر يبقى أضعف من المظلوم عندما يقرر ألا يخاف .
تذكروا أن الظلم لا يدوم ، وأن الليل مهما طال يعقبه فجر ، وأن أكثر الظلم مهما طغي لن يكون أقوى من دعوة مظلوم رفع يديه إلى السماء وقال: "حسبي الله ونعم الوكيل".
